إقرار المخطط الهيكلي للدولة ضرورة ملحة يساعد على انضباط السوق ووقف العشوائيات
طالب خبراء اقتصاديون الى الاسراع في اقرار المخطط الهيكلي للدولة الذي من شأنه ان يساعد على انضباط السوق العقاري ووقف العشوائيات المتواجدة في السوق العقاري في منح التراخيص.
واكد الخبراء على ان سوق العقار في الكويت يشهد موجة من الصعود المتتالي والارتفاع في الاسعار عازين ذلك الى ندرة الاراضي الصالحة للبناء.
الخبراء بدورهم اشاروا إلى انه لا يوجد مؤشر واحد يشير الى امكانية انخفاض اسعار العقار في الكويت وان الكويت تعيش على مساحة لا تزيد عن 6 في المئة من مساحة الكويت والباقي ارض غير ممهدة، مشيرين الى ان المشكلة لا تكمن في الارض نفسها وانما في صلاحيتها للبناء والاستغلال وتوافر البنية التحتية بها.
وزير التخطيط الأسبق رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في مجموعة الأوراق المالية علي الموسى قال خلال المحاضرة العقارية التي اقيمت على هامش المعرض الدولي للعقار 2007. إن القطاع الخاص لا يملك سوى نصف هذه النسبة فقط أي 3 في المئة من مساحة الكويت بينما تهيمن الحكومة على الـ 3 في المئة الباقية. ولفت الموسى في كلامه الى ان قطاع العقار في الكويت يعتبر في اوج نشاطه هذه الايام والدليل على ذلك كثرة المعارض والمؤتمرات الخاصة بالعقار .
واوضح ان اهم ما يتميز به السوق العقاري هو دورانه في دورة متتالية من الهبوط والصعود. مؤكدا في الوقت نفسه ان هبوط النشاط لا يعني انخفاض الاسعار بالضرورة وانما يعني انخفاض حجم التداول العقاري .
الموسى رأى ان النشاط الذي يشهده القطاع العقاري ينسحب على كل دول المنطقة فكثير من العواصم المحيطة بنا تشهد موجة مماثلة من النشاط العقاري. واوضح ان الاستثمار في القطاع العقاري يحتاج الى تخصص، موجها النصح الى صغار المستثمرين بان يتجهوا الى المؤسسات الموثوق بها مثل الصناديق والمستشارين المتخصصين حتى يستثمروا اموالهم بدرجة كبيرة من الامان.
واشار الى ان القطاع العقاري في الكويت يتميز بانه قطاع مربح وامن ويتمتع بضمانات كثيرة وفرص المخاطرة فيه ضعيفة ،لافتا إلى ان المستثمر يحتاج في كل الاحوال الى تنويع استثماره وتوزيعه على اكثر من اتجاه حتى يضمن عدم الدخول في مخاطرات غير محسوبة.
ودعا الى تنظيم القطاع العقاري في الكويت حتى لا يذهب بعض المستثمرين، خصوصا الصغار ضحية لعدم التنظيم ،لافتا الى ان الشعب الكويتي لديه رغبة تاريخية في الاستثمار العقاري وقد مارس هذا النشاط داخل وخارج الكويت
وعبر الموسى عن اعتقاده بان ما يصرح به بعض المسؤولين من امكانية توفير 60 الف وحدة سكنية خلال سنوات قليلة ربما يكون فيه قدر من المبالغة لان توفير الاراضي قد لا يكون امرا سهلا او متيسرا.
وقال إن المواطن الكويتي ينتظر حاليا ما يقارب الـ 15 عاما حتى يحصل على الرعاية السكنية، مشيرا الى ان هذه المدة تعتبر طويلة وتحتاج الى تخفيض ولو الى 10 سنوات .
وقال ان حل هذه الازمة يكمن في اتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليمارس دوره في عملية التنمية ويتصدى لمعالجة مشكلة الاسكان، مشيرا الى ان المواطن المحتاج فقط هو الذي ينبغي ان يحصل على حق الرعاية السكنية لا ان توزع البيوت والقسائم على الغني والفقير.
وكان للعضو المنتدب الرئيس التنفيذي في شركة «المزايا القابضة» خالد اسبيتة دور مهم في المحاضرة حيث اكد خلال كلمته ان المستقبل يحمل الكثير من الآمال للقطاع العقاري في الكويت، لكن الامر يحتاج الى وضع استراتيجية عامة تحدد طبيعة ودرجة النمو السكاني في الكويت وطبيعة النشاط الاقتصادي فيها.
واضاف « هناك حاجة ملحة للاهتمام بالعناصر البيئية في عملية البناء لان معظم المباني في الكويت تهدر الكثير من الطاقة وينتج عنها كثير من المخلفات».
وطالب اسبيتة السلطات المختصة ان تسعى الى وضع استراتيجية معمارية تطويرية في اسرع وقت ممكن ، مشيرا الى ان شكل مدينة الكويت لا يسر عدوا ولا حبيبا في الوقت الحالي رغم انها كانت من الناحية التاريخية مصدرا للحضارة والتطور . واشار الى ان هناك حاجة ملحة الى اقرار المخطط الهيكلي للكويت باعتباره قانوناً غير قابل للتغيير ومن غير المنطقي ان يقوم موظف في البلدية بمنح تراخيص لبعض المواطنين ومنعها عن الاخرين .
اسبيتة أكد خلال كلامه ان المخطط الهيكلي سيكون هو الاساس الذي تعتمد عليه الخطة الاستراتيجية للدولة، موضحا ان عدم وجود لوائح تحكم اصدار التراخيص يعد من العقبات الاساسية للتطوير في الكويت.
ولفت إلى ان التراخيص التي تمنح حاليا في مدينة الكويت تتم بطريقة عشوائية ولابد من تنظيمها من خلال الاستعانة بخبرات الدول المجاورة.
وفي مداخلة من المدير العام لشركة «انا.جروب» التي قامت بتنظم المعرض الدولي للعقار 2007 مساعد الحداد اكد خلالها ان المشكلة في عدم تمكن المواطن من الحصول على المسكن المناسب خلال فترة مناسبة.
واشار الحداد الى ان كثيرا من الكويتيين يعيشون في مساكن بالايجار ويظلون سنوات طويلة ينتظرون الحصول على بيت العمر وهو ما يجعلهم منشغلين بهذه القضية الاساسية ويؤجل الى حد كبير فرص ابداعهم في مناح اخرى من الحياة.
هل يصح ذلك؟
خلال حديثه عن مدينة الكويت وتطويرها أشار سبيتة وهو متحسر إلى ان مدينة الكويت تحتاج إلى تنظيم من خلال المشاريع والمباني التي تطرح ، وفي كلمته عن هذا الموضوع قال: «شركتنا تنفذ مشروع بناية شاهقة في الكويت وللأسف بجوارها مبنى صغير يتكون من طابقين وهو من المفترض انه غير مؤهل للسكن ، ومع ذلك يسكنه ما يقارب 250 شخصاً وينشرون ملابسهم بطريقة عشوائية» متسائلا هل هذا يصح في مدينة ، وما دور الجهات المختصة في ذلك وماذا نريد بعد سوء هذا التخطيط ان نطور المدينة ، مطالبا بضرورة الإسراع في وقف العشوائيات المتواجدة في السوق العقاري وتحديدا في مدينة الكويت حتى نجمل من مدينتنا .


