اقتصاديون يدعون إلى الإسراع في إقرار المخطط الهيكلي للدولة
كونا – دعا اقتصاديون كويتيون الى الاسراع في اقرار المخطط الهيكلي للدولة مشيرين الى ان ذلك من شأنه ان يساعد على انضباط السوق العقاري ووقف العشوائية في منح التراخيص. واشار الاقتصاديون في ندوة اقيمت الليلة الماضية على هامش المعرض الدولي للعقار الذي افتتح الاحد الماضي ويختتم اليوم الى ان السوق العقاري في الكويت يشهد موجة من الصعود المتتالي والارتفاع في الاسعار وعزوا ذلك الى ندرة الاراضي الصالحة للبناء.
واوضح وزير التخطيط الاسبق ورئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب في مجموعة الاوراق المالية علي الموسى انه لا يوجد مؤشر واحد يشير الى امكانية انخفاض اسعار العقار في الكويت.
وقال الموسى ‘اننا نعيش على مساحة لا تزيد على 6 في المائة من مساحة الكويت والباقي ارض غير ممهدة’ مشيرا الى ان المشكلة لا تكمن في الارض نفسها وانما في صلاحيتها للبناء والاستغلال وتوافر البنية التحتية بها.
واضاف ان القطاع الخاص لا يملك سوى نصف هذه النسبة فقط أي 3 في المائة من مساحة الكويت بينما تهيمن الحكومة على ال 3 في المائة الباقية.
العقار في أوج نشاطه
واشار الموسى الى ان قطاع العقار في الكويت يعتبر في اوج نشاطه هذه الايام، والدليل على ذلك كثرة المعارض والمؤتمرات والانشطة المختلفة المتعلقة بالعقار، موضحا ان اهم ما يتميز به السوق العقاري هو دورانه في دورة متتالية من الهبوط والصعود. واكد ان هبوط النشاط لا يعني انخفاض الاسعار بالضرورة وانما يعني انخفاض حجم التداول العقاري، موضحا ان النشاط الذي يشهده القطاع العقاري ينسحب على كل دول المنطقة فكثير من العواصم المحيطة بنا تشهد موجة مماثلة من النشاط العقاري.
كما اوضح الموسى ان الاستثمار في القطاع العقاري يحتاج الى تخصص موجها النصح الى صغار المستثمرين بان يتجهوا الى المؤسسات الموثوق بها مثل الصناديق والمستشارين المتخصصين حتى يستثمروا اموالهم بدرجة كبيرة من الامان. واشار الى ان القطاع العقاري في الكويت يتميز بانه قطاع مربح وآمن ويتمتع بضمانات كثيرة وفرص المخاطرة فيه ضعيفة، مشيرا الى ان المستثمر يحتاج في كل الاحوال الى تنويع استثماره وتوزيعه على اكثر من اتجاه حتى يضمن عدم الدخول في مخاطرات غير محسوبة.
ودعا الموسى الى تنظيم القطاع العقاري في الكويت حتى لا يذهب بعض المستثمرين خصوصا الصغار ضحية لعدم التنظيم، مشيرا الى ان الشعب الكويتي لديه رغبة تاريخية في الاستثمار العقاري وقد مارس هذا النشاط داخل وخارج الكويت. وعبر الموسى عن اعتقاده بان ما يصرح به بعض المسؤولين من امكانية توفير 60 الف وحدة سكنية خلال سنوات قليلة ربما يكون فيه قدر من المبالغة لان توفير الاراضي قد لا يكون امرا سهلا او متيسرا.
واكد الموسى ان المواطن الكويتي ينتظر حاليا ما يقارب 15 سنة حتى يحصل على الرعاية السكنية مشيرا الى ان هذه المدة تعتبر طويلة وتحتاج الى تخفيض ولو الى 10 سنوات. وقال ان حل هذه الازمة يكمن في اتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليمارس دوره في عملية التنمية ويتصدى لمعالجة مشكلة الاسكان مشيرا الى ان المواطن المحتاج فقط هو الذي ينبغي ان يحصل على حق الرعاية السكنية لا ان توزع البيوت والقسائم على الغني والفقير.
المستقبل يحمل آمالا كثيرة
من ناحيته قال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي في شركة المزايا القابضة خالد سبيتة ان المستقبل يحمل الكثير من الامال للقطاع العقاري في الكويت، لكن الامر يحتاج الى وضع استراتيجية عامة تحدد طبيعة ودرجة النمو السكاني في الكويت وطبيعة النشاط الاقتصادي فيها.
واضاف ان هناك حاجة ملحة للاهتمام بالعناصر البيئية في عملية البناء لان معظم المباني في الكويت تهدر الكثير من الطاقة وينتج عنها كثير من المخلفات. واوضح ان على السلطات المختصة ان تسعى الى وضع استراتيجية معمارية تطويرية في اسرع وقت ممكن مشيرا الى ان شكل مدينة الكويت لا يسر عدوا ولا حبيبا في الوقت الحالي رغم انها كانت من الناحية التاريخية مصدرا للحضارة والتطور.
واشار الى ان هناك حاجة ملحة الى اقرار المخطط الهيكلي للكويت باعتباره قانونا غير قابل للتغيير ومن غير المنطقي ان يقوم موظف في البلدية بمنح تراخيص لبعض المواطنين ومنعها عن الاخرين.
واكد ان المخطط الهيكلي سيكون هو الاساس الذي تعتمد عليه الخطة الاستراتيجية للدولة موضحا ان عدم وجود لوائح تحكم اصدار التراخيص يعد من العقبات الاساسية للتطوير في الكويت.
السكن بالإيجار
وقال سبيتة ان التراخيص التي تمنح حاليا في مدينة الكويت تتم بطريقة عشوائية ولا بد من تنظيمها من خلال الاستعانة بخبرات الدول المجاورة.
من جانبه قال المدير العام لشركة ‘انا.غروب’ التي تنظم معرض العقار الدولي سعد الحداد ان المشكلة في عدم تمكن المواطن من الحصول على المسكن المناسب خلال فترة مناسبة.
واشار الحداد الى ان كثيرا من الكويتيين يعيشون في مساكن بالايجار، ويظلون سنوات طويلة ينتظرون الحصول على بيت العمر، وهو ما يجعلهم منشغلين بهذه القضية الاساسية ويؤجل الى حد كبير فرص ابداعهم في مناح اخرى من الحياة.
واوضح ان الدراسات اثبتت ان حاجة الانسان الى المأوى تأتي في المرتبة الثانية وقبل حاجته للابداع واثبات الذات، معتبرا ان الانسان طالما بقي باحثا عن المأوى المناسب فلا نتوقع منه الابداع في مجال من المجالات


