القبس: الكويت أبخل دول المنطقة عقاريا مع مستثمريها
كتبت رزان عدنان:تتابع «القبس» نشر تقرير طوني بلير (رؤية الكويت 2030) بعدما نشرت سابقا الملخص التنفيذي وأجزاء خاصة بالتعليم والصحة والمركز المالي. وفي حلقة اليوم تناول للقطاع العقاري. ويقول التقرير ان مسألة توافر الأراضي تشكل عاملاً أساسياً في النمو الاقتصادي. كما أن الأرض مساهم حيوي عند تأسيس بنية راسخة للنظام الاجتماعي والاقتصادي مثل المباني المكتبية والمصانع والمخازن وعمليات التطوير السكنية والمباني المؤلفة من شقق والمجمعات التجارية والمناطق الترفيهية وجميع الأعمال العمرانية الأخرى التي تدعم المجتمع الانساني والنشاط الاقتصادي. وتمثل أسواق العقار المحلية أيضاً من جهتها عاملاً أساسياً في اتخاذ القرارات الاستثمارية العالمية، اذ يقارن المستثمرون عادة أسعار الأراضي والمناطق السكنية والانتاجية قبل اختيار الموقع
أما مشكلة امتلاك الأراضي في الكويت فلا تزال دقيقة، على الرغم من أن أكثر من 90% من الأراضي في البلاد غير مطورة حتى الآن. ويعود السبب الرئيسي في ذلك الى أن الكويت وباعتبارها بلدا غنيا بالمصادر الطبيعية تتجه الى منع أي تطوير على هذه المساحات لحماية مصادرها تحت الأرض والمقصود بها ليس فقط النفط والغاز وانما الماء أيضاً. ويعتبر 82% من الكويتيين أن تحسين قدرة المواطن الكويتي على امتلاك الأراضي من أولويات اصلاح القطاع العقاري
ولقد تم وضع المخطط الهيكلي الثالث لتوفير الأراضي بهدف التطوير داخل وخارج المنطقة الحضرية في مدينة الكويت، مع مراعاة المناطق الغنية بالمصادر الطبيعية وترك أراض جانباً لأغراض السياحة والبيئة. ومع ذلك، سار تطبيق الخطة ببطء تام. ورغم وضع المخطط في عام 1997 ومراجعته عام 2005، فان المخطط الهيكلي الثالث متباطئ، الأمر الذي يشكل عائقاً رئيسياً لعمليات التطوير
ومن دون تطبيق المخطط الهيكلي الثالث والجهود الإصلاحية الجادة لتقليص نقص الأراضي وتيسير تدفقات رأس المال اللازمة للتطوير، فمن المرجح أن تبقى الكويت منطقة تتوافر فيها الأراضي ورأس المال لكن من دون تنمية كما أن حرية تطوير البلاد ستكون غائبة
مشاكل تخصيص الأراضي
وتشهد الكويت نظام تخصيص أراض أقل من المستوى وبصفة خاصة الأراضي الصناعية والتجارية. فامتلاك الأراضي الصناعية في الكويت لا يزال يشكل عائقاً استثمارياً رئيسياً للكثير من الشركات. والمشكلة في أن الأراضي الجديدة الموزعة لاستخدامات الصناعة سواء الخفيفة أو الثقيلة، والمخازن والفنادق والمنتجعات والزراعة والمدارس والمستشفيات واستخدامات تجارية أخرى، تتم في الكويت عبر عملية تخصيص مدعومة مالياً تغيب عنها الكفاءة بصورة كبيرة. ففي حين توزع الأراضي الصناعية المدعومة بشكل كبير بأسعار أقل من دولار للمتر المربع الواحد، فإن أسعار سوق العقار الحقيقي في الكويت تحلق بعيداً عن أسعار الأراضي في المنطقة ككل. ويخلق هذا النظام مشكلة ضخمة بالنسبة المواطنين في انتظارهم توزيع الأراضي، كما يفرز انتهاكات وفسادا وسوقا سوداء متضخمة بشكل كبير
أما نماذج المشاكل الإجرائية في النظام الحالي فهي كالآتي
غياب التنسيق
يساهم الكثير من السلطات الحكومية في عملية تخصيص الأراضي، لكن بتنسيق ضئيل جداً في ما بينها. بالنسبة للأراضي الصناعية، تناط عملية توزيع الأراضي بالمجلس البلدي ووزارة الكهرباء والماء والهيئة العامة لحماية البيئة وإدارة الإطفاء. وتملك كل هيئة منها السلطة في رفض أي طلب بناء على أسبابها الخاصة. الأمر الذي يفضي إلى تقلب أو تأجيل القرارات الاستثمارية بصورة كبيرة
الترخيص التجاري: فالمقاولون يجب أن يخوضوا عملية واحدة للحصول على الموافقة على الأراضي، إلى جانب عملية أخرى منفصلة للحصول على الترخيص التجاري. لكن هذه الأخيرة لديها تعقيداتها وأفخاخها
الانتظار لفترات: يتراوح الوقت الذي يستغرقه الحصول على قطعة أرض ما بين 4 أشهر بالنسبة للحصول على ترخيص مدرسة خاصة، وسنتين إلى 3 سنوات بالنسبة لمنتجع أو مزرعة
الافتقار إلى الشفافية
تتحكم بلدية الكويت في تخصيص جميع الأراضي المسموح بتطويرها المتوافرة حالياً، وحتى الآن لا يزال من غير الواضح من سيكون المسؤول عن تخصيص الأراضي في المراكز الحضرية الجديدة عند تنفيذ خطة المخطط الهيكلي الثالث. ولا يقدم المجلس البلدي بشكل نموذجي معلومات عن توافر الأراضي ونادراً ما يروج لفرص تطوير الأراضي الخاصة. أما معايير الموافقة على الاستمارة أو الطلب فهي مبهمة، ونادراً ما يتسلم المستثمرون تفسيراً لرفض طلبهم
عمليات ضعيفة في إعداد وتقسيم المناطق والتخطيط
تتسم عمليات تخطيط وتقسيم الحكومة للأراضي بشكل عام بالبطء وضعف الإشراف والمراقبة. ويكون تحضير الأراضي عرضة للتأجيل، كما لا يساهم المطورون من القطاع الخاص بما يناسب في عملية تحضير الأراضي
عدم تطبيق الخطط
أكثر من عشر سنوات مرت على صدور النسخة الأولى من المخطط الهيكلي الثالث، لكن لسوء الحظ لم تطبق الخطة حتى الآن. وتهدف هذه الوثيقة الشاملة إلى حل مشاكل تخصيص الأراضي ضمن نطاق مدينة الكويت والبلاد ككل. وتحدد الوثيقة نطاق المنطقة الحضرية، لكنها تبذل جهوداً في تحديد استخدامات الأراضي التي لا تزال متوافرة ضمن نطاق المدينة
كما تحدد الخطة الطاقة الاستيعابية للسكان في عام 2030 في المدينة الحضرية وهي 2.8 ملايين نسمة. وبما أنه من المتوقع للكويت أن تشهد زيادة نمو في السكان قد يصل إلى 5.3 ملايين نسمة بحلول ذلك الوقت، فإن معظم النمو السكاني المستقبلي في عام 2030 من المتوقع أن يكون خارج المنطقة الحضرية في مدينة الكويت، وأن تضمه المراكز الحضرية الجديدة. وهو ما
يشتمل على مدينة الحرير المتوقعة في المستقبل والصبية ومجتمعات أخرى في أقصى الجنوب، والغرب والحدود الشمالية مع العراق. وأخيراً وليس آخراً، تضع خطة المخطط الهيكلي الثالث خططا للبنية التحتية من طرق وسكة حديد التي ستعبر البلاد وتدعم تنمية المجتمعات الجديدة
الهيكل التنظيمي
هناك عدد من نواحي التحسين في عملية التنظيم والمراقبة لا بد من معالجتها
عدم وضوح الدور، فعندما يظهر انتهاك في استخدام الأراضي، لا تتضح، عادة، السلطة التي يجب أن تفرض القانون. على سبيل المثال، قد يتم تأسيس العمليات التشغيلية التجارية أو المكتبية في أحياء سكنية تجنباً لارتفاع الايجارات في المناطق التجارية الشرعية. وفي مثل بعض الحالات، تمرر وزارة التجارة (المسؤولة عن معاقبة المخالفات في الأنشطة التجارية)، والبلدية (المسؤولة عن فرض استخدام الأرض المناسبة) المشكلة من هيئة لأخرى بصورة مملة، في حين يبقى المخالفون للقانون غير معاقبين
التساهل في التنفيذ، اذ ان ضعف فرض القانون وندرة العقوبات تشجع على السلوك الجانح وتجاهل القانون. وكما ظهر في المثال السابق، يتطلب التنظيم الصارم آليات واضحة لتحديد ومعاقبة مخالفات استخدام الأراضي بطريقة موثوق فيها. والخطوة الأولى تتمثل في حل الغموض الذي يلف دور كل سلطة، ومن ثم يأتي وضع أنظمة فرض قانون فعالة
غياب الشفافية عن أسواق العقار، اذ لا توجد قاعدة بيانات مركزية مهنية ومتخصصة مناسبة لاطلاع المواطنين عن سوق العقار. أما المسائل التي قد يبدو من المفيد تغطيتها فهي توافر الأراضي وأسعار العقار وملكية العقار، وتقسيم المناطق والتعليمات سارية المفعول. ومع ذلك، هناك قاعدة بيانات في وزارة العدل مشابهة لمثل هذا المقترح. وتخزن قاعدة البيانات هذه معلومات عن صفقات الأراضي مثل اسم المشتري والبائع وموقع قطعة الأرض وسعر الصفقة وتاريخها. ورغم أن معلومات الصفقة لا يتم اصدارها في الوقت الحالي أو لا تتوافر للجميع، الا أن قاعدة البيانات قد توفر نقطة بداية لتطوير قاعدة بيانات وأكثر تنظيماً وانفتاحاً عن الأراضي
رؤية 2030
اذا طبقت رؤية 2030 فسيصبح الحصول على الأراضي ميزة مقارنة أساسية في الكويت. وستكون البلاد رائدة على مستوى المنطقة في توفير قدرة أسهل على امتلاك الأراضي والولوج الى البنية التحتية لأفكار تجارية واعدة. وسيكون سوق العقار محكوما بقوة السوق ومدفوعا ببيانات وعدالة وسهولة في امتلاك الأراضي. وهذه الدورة المستقيمة ستعزز من خلال نمو المعروض من الأراضي المطورة أمام الشركات التجارية، والحفاظ على أسعار العقار ضمن مستويات المنطقة التنافسية. وستظهر العديد من المجموعات الجديدة مع بنية تحتية محددة وفق القطاع تسمح للشركات الناشئة بالتوسع سريعاً. وبالتالي، سيسمح القطاع المالي المتطور بتوفير أشكال مختلفة من رأس المال مثل الدين والأسهم والملكية الخاصة ورأس المال المخاطر، وبهذا تتمكن الشركات من النمو والازدهار
مجرد ملاحظة
عن البلدية
تتحكم بلدية الكويت في تخصيص جميع الأراضي المسموح بتطويرها المتوافرة حالياً. ولا يقدم المجلس البلدي بشكل نموذجي معلومات عن توافر الأراضي، ونادراً ما يروج لفرص تطوير الأراضي الخاصة. أما معايير الموافقة على الاستمارة أو الطلب فهي مبهمة ونادراً ما يتسلم المستثمرون تفسيراً لرفض طلبهم
عن وزارة التجارة
من بعض التعديات على القانون تأسيس العمليات التشغيلية التجارية أو المكتبية في أحياء سكنية تجنباً لارتفاع الإيجارات في المناطق التجارية الشرعية. وفي مثل هذه الحالات، تمرر وزارة التجارة، المسؤولة عن معاقبة المخالفات في الأنشطة التجارية، والبلدية، المسؤولة عن فرض استخدام الأرض المناسبة، المشكلة من هيئة لأخرى بصورة مملة، في حين يبقى المخالفون للقانون غير معاقبين


