دبي: الأصول تراجعت والمعاناة ستطول حتى بلوغ التعافي
Posted on December 9th, 2009 by amal in Article, Featured
تحقيق - عايد العرفج:
تساءل الكثيرون عن مدى تأثير ازمة دبي المالية على الشركات العقارية الكويتية المستثمرة في دبي وعددها وفقا لاحد المصادر 46 شركة عقارية كويتية مستثمرة في السوق العقاري في هذه الامارة, بالاضافة الى وجود 16 شركة كويتية عقارية واستثمارية مدرجة في سوق دبي المالي, لذلك فمن المنطقي ان الاقتصاد الكويتي والشركات العقارية الكويتية تحديدا ان تكون قلب الحدث الاماراتي وفي لب الازمة بل لن تستطيع الفكاك منها بسهولة, لاسيما اذا قلنا انه ومنذ بداية الازمة المالية العالمية وصولا لازمة دبي المالية فقد انخفضت اسعار الاصول العقارية هناك بما لا يقل عن 60 في المئة مقارنة باسعار ما قبل الازمة.
في هذه الاثناء دخلت بعض الشركات العقارية الكويتية في لب الازمة المالية ل¯ “دبي” فيما هي لم تسطع بعد الخروج من الازمة المالية العالمية, لذلك ستعاني هذه الشركات كثيرا وطويلا قبل ان تصلها رياح التعافي, حيث ان الاصول العقارية انخفضت اسعارها بما يكفي وستؤدي الى احداث خلل كبير في ستراتيجيات هذه الشركات التي ستزداد اوضاعها صعوبة كلما مر الوقت وستعاني من انخفاض العوائد المالية للعقارات التي كانت سابقا مدرة للدخل لها, بالاضافة الى عدم وجود رغبة لدى معظم المستثمرين في الوقت الحالي في اصطياد الفرص العقارية في هذه الامارة تحديدا والتي ستصعب المهمة على الشركات المالكة للاصول العقارية من محاولة التخارج من هذه الاصول.
“السياسة” التقت بعض المتخصصين في القطاع العقاري المحلي والخليجي الذين اكدوا لها ان الازمة المالية التي اجتاحت هذه الامارة لن تكون الشركات العقارية الكويتية بمنأى عنها والتي عليها ان تحاول مرارا وتكرارا ان تجد لنفسها مخارج منها حتى وان كانت حلولا قاسية للخروج من براثن الازمة التي من المتوقع ان تكون لها تداعيات كبيرة قد تؤدي الى افلاس عدد كبير من الشركات في العام المقبل على اكثر تقدير.
وقال احد المصادر ان هذه الازمة ستعود انعكاساتها على قطاع تنظيم المعارض العقارية سلبا والتي ستؤدي كما هو متوقع الى حالة من الفشل لافضل المعارض العقارية تنظيما ونجاحا خلال السنوات الاخيرة وهو معرض “سيتي سكيب” المزمع اقامته خلال شهر ابريل من العام المقبل, مشددا على ان الشركات الكويتية التي كانت تشارك في معارض دبي العقارية في السابق فانها ستفكر ألف مرة قبل المشاركة فيها مجددا للتأكد من جدوى هذه المشكلة.
وفيما يلي تفاصيل التحقيق:
بداية اكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة ريم العقارية عادل عبدالمحسن الصبيح بما ان امارة دبي تعتمد على جذب الاستثمارات الاجنبية التي وصلت نسبتها الى ما يقارب ال¯ 80 في المئة من اجمالي الاستثمارات في هذه الامارة لذلك فان اي تأثير سلبي يطال هذه الامارة فانه من المنطقي ان ينتشر هذا التأثير الى دول عدة ويعرض الشركات المستثمرة في دبي والتي تتبع هذه الدول لمشكلات وازمات مالية واقتصادية عدة, مشيراً الى ان 60 في المئة من الشركات العقارية الكويتية وذلك بما يقارب من 46 شركة كويتية لديها استثمارات عقارية في دبي, وبما ان هذه الامارة وقعت بين انياب ازمة اقتصادية ومالية حادة قد تطول مدتها, فلابد ان تدفع الشركات الكويتية ثمناً لذلك بالمرور في ظروف اقتصادية صعبة تجعلها تفكر مرارا وتكرارا في عدد من المشكلات الطارئة وامكانية ايجاد اي حلول منطقية لها تنتشلها من الازمة الطاحنة.
وقدم الصبيح النصح الى اصحاب الشركات العقارية الكويتية في طريقة التعامل مع الواقع ومحاولة الخروج باقل الخسائر عن طريق وضع خطة ستراتيجية لمعالجة اوجه الخلل والقصور والاحداث الطارئة على الساحة العقارية في دبي, واولى هذه الحلول هي محاولة وضع تصور مستقبلي لأسوأ الاحتمالات ثم البحث عن طرق تمويلية جديدة من البنوك المحلية والخليجية لتقديم التمويل اللازم للمشاريع التي تحت التنفيذ ثم قيام هذه الشركات بخفض نسبة العائد المتوقع للمشروع بعد ان يتم انجازه, مضيفا ان الحل الثاني الذي لابد ان تفكر به هذه الشركات هو محاولة التخارج من مشاريعها بأقل الخسائر الممكنة عن طريق التسويق الجيد لهذه المشاريع في داخل وخارج الامارة.
اما الحل الثالث فهو البحث عن الاستثمار في دول اخرى اكثر امانا واعلى فائدة ومن هذه الدول المقترحة هي المملكة العربية السعودية وابوظبي وسلطنة عمان ولبنان على التوالي, والتي تتميز هذه الدول بالمناخ الاستثماري الآمن والتطور المستمر والملحوظ في البنى التحتية, بالاضافة للمحاولة الدؤوبة لهذه الدول لجذب الاستثمارات الخارجية عن طريق تعديل القوانين لمواكبة التطورات الهائلة في العالم الى جانب تقديم كل التسهيلات اللازمة للمستثمرين الاجانب والتي تؤدي الى جذب هؤلاء المستثمرين.
وتوقع الصبيح ان يعاني القطاع العقاري المحلي والخليجي من ظروف غاية في الصعوبة وتتمثل في افلاس عدد من الشركات العقارية وغير العقارية في الداخل والخارج وذلك بسبب الاحداث المتسارعة التي طرأت اخيرا, ففي الكويت نجد ان ما يقارب من 600 الف متر مربع فارغة من مساحة الابراج المكتبية التي انتشرت في السنوات الاخيرة بالكويت, وبالتالي لابد ان نؤكد ان هناك ازمة عقارية حقيقية في المنطقة من الممكن ان تتوسع.ومن جانبه تحدث الرئيس التنفيذي ل¯ (OSH) الاستثمارية حسين الاستاذ قائلا مما لاشك فيه ان سبب تعرض دبي لازمة مالية كبيرة هو ضخامة حجم استثماراتها الكبيرة جدا من الشركات الاماراتية والخليجية والعالمية فكلما كان حجم الاستثمارات كبيرا فلابد ان يكون حجم المخاطر اكبر, حيث انه منذ ما يقارب من العام تقريبا بدا للعالم اجمع ان هذه الامارة ستواجه ازمة اقتصادية حيث كان التضخم واضحا جدا ولكن من جهة اخرى انا الاحظ ان الشركات الكويتية العقارية تاثيرها اقل نسبيا من شركات عقارية وفي جميع القطاعات من دول اخرى لاسيما ان المستثمرين الكويتيين يتمتعون بالحذر الشديد وعدم المجازفة والتي يتميز بها الاستثمار في القطاع العقاري في جميع البلدان.
وتمنى الاستاذ من القائمين على الشركات العقارية الكويتية دراسة اوضاع الاسواق العقارية الطارئة في المنطقة, ومن ثم القيام باعادة دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع العقارية في هذه الامارة, ووضع مخصصات مالية لمواجهة اي مخاطر مالية او انهيارات في اسعار الاصول العقارية او لمواجهة احتمالات كثيرة قد تطفو على الساحة امتدادا للازمة الحالية مثل تقلص عدد المستأجرين والمشترين الجدد للعقارات, موضحا انه في المقابل ان حكومة دبي لن تترك الحبل على الغارب وانما ستقوم بمحاولات كثيرة لمعالجة الازمة المالية الجديدة, ومن هذه المحاولات امكانية قيام حكومة دبي بدعم الشركات والمشاريع العقارية المستثمرة فيها.
المستقبل يختلف
ومن جهته بين عضو مجلس ادارة شركة آنه غروب لتنظيم المعارض والمؤتمرات العقارية د. محسن دشتي ان ازمة دبي المالية اثرت سلبا وبشدة على الاستثمار في الاسواق العقارية بجميع قطاعاتها في المنطقة ككل, ففي السابق كانت تتميز امارة دبي باقامة المعارض العقارية ومن بعدها تاتي دولة الكويت في مسألة نجاح المعارض العقارية, ولكن من المؤكد ان الوضع في المستقبل القريب سيختلف كليا عن السابق, حيث ان دبي ستقيم معرض سيتي سكيب العقاري السنوي خلال شهر ابريل من العام المقبل وستتعرض هذه المعارض لمشكلات كبيرة جدا قد تؤدي الى عزوف كبير من الشركات العقارية التي تشارك كل عام في هذا المعرض.
وقال دشتي انه وعلى هذا الاساس فان الشركات العقارية الكويتية المستثمرة في سوق العقار في دبي فانها لابد ان تتأثر سلبا وتتراجع اسعار اصولها العقارية ومن الممكن ان تتوقف مشاريعها التي توسعت بها الشركات الكويتية من غير احتساب المخاطر المالية التي قد تطرأ على الساحة, متمنيا في الوقت عينه ان تتقدم حكومتا دبي وابوظبي بخطوات عملية اصلاحية لمعالجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة ومحاولة دعم الشركات بجميع اطيافها ومن ثم القيام باحلال الثقة محل الخوف الذي ساد الشارع الاقتصادي العربي والخليجي من جراء تعرض هذه الامارة لخطر التعرض لافلاس الكثير من الشركات المستثمرة في دبي
جريدة السياسة